السيد الخوئي
410
غاية المأمول
الثالث : أن يشكّ في أصل الوجوب للآخر والمسقطيّة معا بعد العلم بثبوت الوجوب لأحدهما مثلا لو علم بوجوب الصيام قطعا ، ولكنّه شكّ في كون الوجوب بالنسبة إليه تعيينيّا أو تخييريّا بينه وبين الإطعام فيشك في أصل وجوب الإطعام . ومسقطيّته . أمّا الكلام في هذا الثالث فنقول : ذهب الميرزا قدّس سرّه إلى أنّ القاعدة فيه هي الاشتغال محتجّا بأنّ الشكّ فيه في الفراغ وفي مرحلة الامتثال ؛ لأنّه إن أتى بالإطعام فهو شاكّ في فراغ ذمّته عمّا اشتغلت به يقينا ، إذ على تقدير تعيين الصيام لا يكون الإطعام مسقطا لعدم كونه عدلا ، نعم على تقدير التخيير يكون مسقطا . بخلاف ما لو أتى بالصيام فإنّه قد فرغت ذمّته يقينا ، ونظير ذلك ما لو علم تكليف المولى بوجوب شراء شيء تردّد بين كونه إنسانا بخصوصه أو حيوانا ما ، سواء كان إنسانا أم لا ، فإنّه لو اشترى الإنسان يفرغ ذمّته يقينا ، بخلاف ما لو اشترى حيوانا آخر فإنّه لا يقطع بفراغ ذمّته لاحتمال تعيّن الإنسان . هذا أحد الوجوه لجريان قاعدة الاشتغال في المقام وعدم جريان البراءة شرعا فضلا عن البراءة العقليّة « 1 » . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ التخيير المحتمل في المقام إمّا أن يكون تخييرا عقليّا كما لو كان ثمّة جامع بين أفراد ما احتمل التخيير فيه كالحيوان في المثال المتأخّر ، وإمّا أن يكون التخيير شرعيّا كما إذا لم يكن جامع في البين نظير مثال الصيام والإطعام ، فإنّ الوجوب فيه يتوجّه نحو أحدهما المفهومي القابل للانطباق على كلّ منهما ، وقد ذكرنا في بحث الوجوب التخييري إمكان تعلّق الوجوب بمفهوم أحدهما الّذي هو أمر انتزاعي ينتزع منهما . فإذا عرفت هذا فما ذكر من جريان البراءة في الأجزاء الخارجيّة بعينه جار هنا بذلك التقريب ، أمّا حيث يكون ثمّة جامع بين الأفراد كالحيوانيّة مثلا فالقدر المعلوم
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 4 : 208 .